محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي
تصدير 16
مفاتيح العلوم
الكاتب من الإفراط في معالجة الألفاظ المستعملة في كل علم من العلوم من ناحية ( التفريع ) ، ولا في حالة ضعف موضوع ( الاشتقاق ) ، لذلك فهو لم يلجأ إلى « إيراد الحجج والشواهد ، إذ كان أكثر هذه الأوضاع أسامي وألقابا اخترعت ، وألفاظا من كلام العجم أعربت » « 1 » . فالخوارزمي الكاتب أحصى مصطلحات العلوم العربية في المقالة الأولى التي قسّمها إلى ستة أبواب مرتبة على اثنين وخمسين فصلا ، وعلوم العجم من اليونانيين وغيرهم في المقالة الثانية التي قسّمها إلى تسعة أبواب مرتبة على واحد وأربعين فصلا ، فيكون بمجموعهما « خمسة عشر بابا ، فيها ثلاثة وتسعون فصلا » ، لاهتمامه المباشر بالمصطلحات الخاصة بكل العلوم هاتيك على نحو تفصيلي مدهش ؛ ولأنه وجد الدوائر الثقافية في عصره بحاجة ماسّة إلى كشاف عن مصطلحات كل علم ، وعلى قدر كبير من الصلة بعلم اللغة ، فهو يقول : « دعتني نفسي إلى تصنيف كتاب . . يكون جامعا لمفاتيح العلوم وأوائل الصناعات ، متضمّنا ما بين كل طبقة من العلماء من المواضعات والاصطلاحات التي خلت منها أو من جلّها الكتب الحاصرة لعلم اللغة » « 2 » . ومن جهة أخرى ، رأى الخوارزمي الكاتب أن كتابه سيكون دليلا لعموم المثقفين عندما يعالجون علما من العلوم وليس لديهم التمرس الكافي فيه ، لذلك فهو يقرر « 3 » : « أحوج الناس إلى معرفة هذه الاصطلاحات الأديب اللطيف ، الذي تحقّق أن علم اللغة آلة لدرك الفضيلة لا ينتفع به بذاته ما لم يجعل سببا إلى تحصيل هذه العلوم الجليلة ، ولا يستغني عن علمها طبقات الكتّاب ، لصدق حاجتهم إلى مطالعة فنون العلوم والآداب » .
--> ( 1 ) قارن : مفاتيح العلوم ، ص 12 - 13 . ( 2 ) انظر : مفاتيح العلوم ، ص 11 . ( 3 ) أيضا ، ص 12 .